السيد الطباطبائي

165

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

وعدّ هذين القسمين من العلم جزئيّا ممتنع الصدق على كثيرين إنّما هو من جهة اتّصال أدوات الحسّ بمادّة المعلوم الخارجيّ في العلم الحسّيّ وتوقّف العلم الخياليّ على سبق العلم الحسّيّ [ في العلم الخياليّ ] [ 1 ] وإلّا فالصورة العلميّة - سواء كانت حسّيّة أو خياليّة أو غيرهما [ 2 ] - لا تأبى بالنظر إلى نفسها أن تصدق على كثيرين . فروع : الأوّل : ظهر ممّا تقدم أنّ اتّصال أدوات الحسّ بالمادّة الخارجيّة وما في ذلك - من الفعل والانفعال المادّيّين - لحصول الاستعداد للنفس لإدراك صورة المعلوم جزئيّة أو كلّيّة . ويظهر منه أنّ قولهم : « إنّ التعقّل إنّما هو بتقشير المعلوم [ 3 ] عن المادّة وسائر الأعراض المشخّصة المكتنفة بالمعلوم حتّى لا يبقى إلّا الماهيّة المعرّاة من القشور ، بخلاف الإحساس المشروط بحضور المادّة واكتناف الأعراض المشخّصة ، وبخلاف التخيّل المشروط ببقاء الأعراض والهيئات المشخّصة دون حضور المادّة » [ 4 ] قول على سبيل التمثيل للتقريب . وحقيقة الأمر أنّ الصورة المحسوسة بالذات صورة مجرّدة علميّة ، واشتراط حضور المادّة واكتناف

--> - إدراكها إلى الحسّ المشترك - : « والحقّ أنّه نوعان بإسقاط الإحساس كما اسقط الوهم ، فإنّ حضور المادّة المحسوسة وغيبتها لا يوجب مغايرة بين المدرك في حال الحضور وعدمه . نعم ، الغالب هو كون الصورة أقوى جلاءا عند النفس مع حضور المادّة ، وربما كان المتخيّل أقوى وأشدّ ظهورا مع عناية النفس به » . ( 1 ) وما بين المعقوفين ليس في النسخ ، والصحيح اثباته . ( 2 ) من الوهميّة والعقليّة . ( 3 ) أي : بتعرّي المعلوم . ( 4 ) راجع الأسفار 3 : 360 - 361 ، والتحصيل : 745 - 746 ، وشرح الإشارات 2 : ص 322 - 324 ، وشرح المقاصد 1 : 229 ، والمبدأ والمعاد للشيخ الرئيس : 102 - 103 . وفي الجميع زادوا نوعا آخر من العلم الحصولي غير الحسّيّ والعقليّ والخياليّ ، وهو الوهميّ .